علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

189

شرح جمل الزجاجي

[ 8 - أو ] : أما " أو " فلها خمسة معان : الشك ، نحو قولك : " قام زيد أو عمرو " ، إذا كنت لا تعلم القائم منهما ، إلا أنّ الفرق بين " أو " في الشكّ وبين " إمّا " أنّك بنيت كلامك على الشك في " إمّا ابتداء " وأنّك في " أو " بنيت كلامك على اليقين ، فقلت : " قام زيد " ، ثم أدركك الشك ، فقلت : أو عمرو . والإبهام : نحو قولك : " قام زيد أو عمرو " ، وأنت تعلم القائم منهما إلّا أنّك أبهمت على المخاطب . والتخيير ، نحو قولك : " خذ من مالي دينارا أو حبّة " . والإباحة نحو قولك : " جالس الحسن أو ابن سيرين " . والفرق بين الإباحة في أو والتخيير أنّك لا يجوز لك الجمع بين الشيئين في التخيير ، فلا يجوز للمخيّر الجمع بين أخذ الحبّة والدينار معا ، ويجوز له مجالسة الحسن وابن سيرين معا ، لأنّه إنّما أراد جالس هذا الصنف من الناس ، أي : جالس الفضلاء . وكذلك لو قال : " جالس الفقهاء أو النحويين " ، لجاز له أن يجالسهما معا ، لأنّه إنّما أراد أن يقول له : جالس هذا الصنف من الناس ، أي : جالس العلماء . فإن قيل : هل بين " أو " للإباحة وبين الواو فرق ، أو يجوز الجمع بين الشيئين كما يجوز مع الواو ؟ قلت : الفرق بينهما أنّه لو قال له : جالس الحسن وابن سيرين ، لم يجز له مجالسة أحدهما دون الآخر ، وإذا قال له : " جالس الحسن أو ابن سيرين " ، جاز له أن يجالسهما معا أو أحدهما أو أن يجالسهما وغيرهما ممن هو مثلهما في الفضل . والتفصيل : نحو قوله تعالى : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى ( 1 ) . ألا ترى أنّ " أو " هنا لا يتصور فيها التخيير ولا الإباحة ولا الشكّ ، لأنّه ليس من الأمم من يخيّر بين اليهوديّة والنصرانية ولا من أباحهما معا ولا من شكّ فيهما بل اليهود يقولون : " كونوا هودا " ، والنصارى يقولون : " كونوا نصارى " . وكذلك أيضا الإبهام غير متصوّر هنا وقصد كل طائفة من الملّتين الحضّ على اتّباع

--> ( 1 ) البقرة : 135 .